فصل: فصل ونؤمن بأن الله تعالى أنزل على رسله كتبًا

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين **


فصل وكل ما ذكرناه من صفات الله تعالى تفصيلًا أو إجمالًا

إثباتًا أو نفيًا، فإننا في ذلك على كتاب ربنا، وسنة نبينا معتمدون، وعلى ما سار عليه سلف الأمة وأئمة الهدى من بعدهم سائرون‏.‏

ونرى وجوب إجراء نصوص الكتاب والسنة في ذلك على ظاهرها وحملها على حقيقتها اللائقة بالله عز وجل‏.‏

ونتبرأ من طريق المحرفين لها، الذين صرفوها إلى غير ما أراد الله بها ورسوله‏.‏

ومن طريق المعطلين لها، الذين عطلوها من مدلولها الذي أراده الله ورسوله‏.‏

ومن طريق الغالين فيها الذين حملوها على التمثيل، أو تكلفوا لمدلولها التكييف‏.‏

ونعلم علم اليقين أن ما جاء في كتاب الله تعالى أو سنة نبيه، صلى الله عليه وسلم، فهو حق لا يناقض بعضه بعضًا لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 82‏]‏ ‏.‏ ولأن التناقض في الأخبار يستلزم تكذيب بعضها بعضًا، وهذا محال في خبر الله تعالى ورسوله، صلى الله عليه وسلم‏.‏

ومن ادعى أن في كتاب الله تعالى أو في سنة رسوله، صلى الله عليه وسلم، أو بينهما تناقضًا، فذلك لسوء قصده، وزيغ قلبه فليتب إلى الله ولينزع عن غيه‏.‏

ومن توهم التناقض في كتاب الله تعالى أو في سنة رسوله، صلى الله عليه وسلم، أو بينهما، فذلك إما لقلة علمه، أو قصور فهمه، أو تقصيره في التدبر، فليبحث عن العلم، وليجتهد في التدبر حتى يتبين له الحق، فإن لم يتبين له فليكل الأمر إلى عالمه وليكف عن توهمه، وليقل كما يقول الراسخون في العلم‏:‏ ‏{‏آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 7‏]‏ ‏.‏ وليعلم أن الكتاب والسنة لا تناقض فيهما ولا بينهما ولا اختلاف‏.‏

فصل ونؤمن بملائكة الله تعالى

وأنهم‏:‏ ‏{‏وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ‏}‏ ‏[‏الأنبياء‏:‏ 26‏:‏ 27‏]‏ ‏.‏خلقهم الله تعالى فقاموا بعبادته، وانقادوا لطاعته ‏{‏لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ‏}‏ ‏[‏الأنبياء‏:‏ 19‏:‏ 20‏]‏ ‏.‏

حجبهم الله عنا، فلا نراهم، وربما كشفهم لبعض عباده، فقد رأى النبي، صلى الله عليه وسلم، جبريل على صورته له ستمائة جناح قد سد الأفق، وتمثل جبريل لمريم بشرًا سويًا فخاطبته وخاطبها، وأتى إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وعنده الصحابة، بصورة رجل لا يعرف ولا يرى عليه أثر السفر، شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، فجلس إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فأسند ركبتيه إلى ركبتي النبي، صلى الله عليه وسلم، ووضع كفيه على فخذيه وخاطب النبي، صلى الله عليه وسلم، وخاطبه النبي، صلى الله عليه وسلم، وأخبر النبي، صلى الله عليه وسلم، أصحابه أنه جبريل‏.‏

ونؤمن بأن للملائكة أعمالًا كلفوا بها‏.‏

فمنهم جبريل الموكل بالوحي، ينزل به من عند الله على من يشاء من أنبيائه ورسله‏.‏

ومنهم ميكائيل، الموكل بالمطر والنبات‏.‏ومنهم إسرافيل الموكل بالنفخ في الصور حين الصعق والنشور‏.‏ومنهم ملك الموت، الموكل بقبض الأرواح عند الموت‏.‏ومنهم ملك الجبال، الموكل بها‏.‏ومنهم مالك خازن النار‏.‏ومنهم ملائكة موكلون بالأجنة في الأرحام، وآخرون موكلون بحفظ بني آدم، وآخرون موكلون بكتابة أعمالهم، لكل شخص ملكان‏:‏ ‏{‏إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ‏}‏ ‏[‏ق‏:‏ 17‏:‏ 18‏]‏ ‏.‏ وآخرون موكلون بسؤال الميت بعد الانتهاء من تسليمه إلى مثواه، يأتيه ملكان يسألانه عن ربه، ودينه،ونبيه فـ ‏{‏يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاء‏}‏ ‏[‏إبراهيم‏:‏ 27‏]‏ ‏.‏ ومنهم الملائكة، الموكلون بأهل الجنة‏:‏ ‏{‏وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ‏}‏ ‏[‏الرعد‏:‏ 23‏:‏ 24‏]‏ ‏.‏

وقد أخبر النبي، صلى الله عليه وسلم، أن البيت المعمور في السماء يدخله ـ وفي رواية يصلي فيه ـ كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه آخر ما عليهم‏.‏

فصل ونؤمن بأن الله تعالى أنزل على رسله كتبًا

حجة على العالمين، ومحجة للعاملين يعلمونهم بها الحكمة، ويزكونهم‏.‏

ونؤمن بأن الله تعالى أنزل مع كل رسول كتابًا لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ‏}‏ ‏[‏الحديد‏:‏ 25‏]‏ ‏.‏

ونعلم من هذه الكتب‏:‏

1‏.‏التوراة‏:‏ التي أنزلها الله تعالى على موسى، صلى الله عليه وسلم، وهي أعظم كتب بني إسرائيل‏:‏ ‏{‏فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 44‏]‏ ‏.‏

2‏.‏الإنجيل‏:‏ الذي أنزله الله تعالى على عيسى، صلى الله عليه وسلم، وهو مصدق للتوراة، ومتمم لها‏:‏ ‏{‏وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 46‏]‏ ‏.‏ ‏{‏وَلأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 50‏]‏ ‏.‏

3‏.‏الزبور‏:‏ الذي آتاه الله تعالى داود، صلى الله عليه وسلم‏.‏

4‏.‏صحف إبراهيم وموسى، عليهما الصلاة والسلام‏.‏

5‏.‏القرآن العظيم‏:‏ الذي أنزله الله على نبيه، محمد خاتم النبيين ‏{‏هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 185‏]‏ فكان ‏{‏مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 48‏]‏ ‏.‏ فنسخ الله به جميع الكتب السابقة، وتكفل بحفظه عن عبث العابثين، وزيغ المحرفين ‏{‏إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ‏}‏ ‏[‏الحجر‏:‏ 9‏]‏ ‏.‏ لأنه سيبقى حجة على الخلق أجمعين، إلى يوم القيامة‏.‏

أما الكتب السابقة، فإنها مؤقتة بأمد ينتهي بنزول ما ينسخها، ويبين ما حصل فيها من تحريف وتغيير‏.‏ ولهذا لم تكن معصومة منه، فقد وقع فيها التحريف والزيادة والنقص‏.‏

{‏مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏46‏]‏ ‏.‏

{‏فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 79‏]‏ ‏.‏

{‏قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 91‏]‏ ‏.‏

{‏وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 78‏]‏ ‏.‏

{‏يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 15‏]‏ إلى قوله ‏:‏ ‏{‏لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 17‏]‏ ‏.‏